
من ارشيفى اعيد نشر هذه التدوينة لنفكر ونتأمل
عيد الاضحى مناسبة دينية عظيمة، هو العيد الكبير، قد يعنى للبعض فسحا وخروجات، وقد يعنى لهم راحة تصل بهم حد (الانتخة)، من الرقاد وتناول كل هذا القدر من اللحم ولكن عيد الاضحى رغم ذلك يحمل كثير من الاحداث التى عكرت صفوه على مدى التاريخ اذ من منا ينسى عيدلاضحى قبل اربعة سنوات حين خرجت علينا وسائل الاعلام فى خبر استفز العالم كله، اقصد طبعا خبر تنفيذ حكم الاعدام على السيد صدام حسين اللرئيس السابق للعراق كان الخبر صادما وعكر صفو العيد وسعادته على كثير من الناس
عيد الاضحى مناسبة دينية عظيمة، هو العيد الكبير، قد يعنى للبعض فسحا وخروجات، وقد يعنى لهم راحة تصل بهم حد (الانتخة)، من الرقاد وتناول كل هذا القدر من اللحم ولكن عيد الاضحى رغم ذلك يحمل كثير من الاحداث التى عكرت صفوه على مدى التاريخ اذ من منا ينسى عيدلاضحى قبل اربعة سنوات حين خرجت علينا وسائل الاعلام فى خبر استفز العالم كله، اقصد طبعا خبر تنفيذ حكم الاعدام على السيد صدام حسين اللرئيس السابق للعراق كان الخبر صادما وعكر صفو العيد وسعادته على كثير من الناس
، بغض النظر عن صدام كرئيس حمله البعض مسئولية مايجرى فى العراق الان، واتهم بكثير من الجرائم ، الا ان توقيت تنفيذ هذا الحكم الوحشى سيظل علامة مثيرة للتفكر والتامل ا لولايات المتحدة واسرائيل لاتكفان عن ارسال الرسائل العغميقة التى تحمل الكثير من المعانى الخفيه ،المعانى التى تتسلل فى خفاء ذكى الى نفوس المتلقين ، لترسخ حالة الهزيمة الكامنة اصلا فى الجسم العربى الاسلامى هل كان هذا التوقيت مصادفة؟ انا لااعتقد ذلك ،الولايات المتحدة ارادت ان تبعث رسالة الى العالم بان صدام كان هو اضحية العام! ربما،و اتذكر ان مؤتمر الصلح مع العدو الصهيونى فى مدريد،فى اوائل التسعينات كان ايضا قد اختير له تاريخ مثير للجدل والتامل، كان تاريخه يوافق ذكرى عشية سقوط دولة الاندلس، وكان مقر الجلسات فى قصر الحمراء الشهير، واعتقد ان الرسالة هنا واضحة
لايهمنى ان كنت ابدو كمن يروج لنظرية المؤامرة، ولكنى اتخيل الامر وكأن مراكز الابحاث هناك تجلس وتفكر، ثم تنفذ، التنفيذ يبرز هذه الفكرة العبقرية،ان الهزيمة هى حالة ترتبط بنا بشكل بنيوى ،انها حالةقابلة للتسلل ، كل ما علينا هو ان نرسل لهم نماذجها، انها المواقف الصغيرة التى لن يحس بها االا بعض المهتمين ،بعد ذلك سيتولى اعلامهم الترويج لها، وسيشاركنا مثقفيهم دون وعى منهم، وسستكون النتيجة هى هذه الحالة من الاحباط الذى يعالجه عالمنا
لطالما تاملت فى حادثة اعدام اخرى حدثت فى سنة 124هجرية
تقول القصة ان خالدا بن عبد الله القسرى وقد كان واليا للكوفة ائنذاك، صعد الى المنبر فصلى بالناس العيدوخطب، ثم انه انهى خطبته العصما ء تلك بقوله"أيها الناس، ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليماً، تعالى الله عما يقول الجعد علوا !ثم نزل فذبحه في أصل المنبر بيده.
ولكن من هو الجعد بن درهم هذا
تقول المصادر ان الجعد كان احد مثقفى حركة المتكلمين التى ظهرت فى القرن السابع ابان عصر التابعين، وكان الجعد هواحد مؤسسى فرقة القدرية الشهيرة التى انكرت قضية الارادة الحرة لدى الانسان ،وقالت بان الانسان مسير، وومجبول على مايصنع، وليس له اى مقدرة على خلق او صناعة افعاله،وهذا بالطبع يناقض ما استقر فى العقيدة الاسلامية التى ترى بمقدرة الانسان على خلق افعاله واختيارها بتداء، والا فان انتفاء قضية الارادة الحرة يجعل من قضية الثواب والعقاب كلها قضية بلا معنى، وهى ركن رئيس فى التصور الاسلامى
الفرقة التى انشئها الرجل ايضا عرفت فى تاريخ المذاهب باسم فرقة الجهمية، وكذلك سموا بالمعطلة لانهم ينفون عن الله صفاته ، فكان الرجل يؤول القرآن بقوله ان الله لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ ابراهيم خليلا فى مخالفة واضحة لآياته
كان الجعد مثقفا ، عارفا باقوال واراء المسيحين واليهود والصابئة، وكان فارسا مغوارا فى حلبات الفكر، يقال ان اصله من فارس وانه احد موالى بنى امية ، وان مروان ابن الحكم قد استتابه فلم يرجع واستطاع ان يهرب منه الى الكوفة حيث لقى مصيره كاضحية للعيد على يد واليها من قبل الامويين
بين صدام والجعد:-
كان صدام رجلا صاحب رؤية ومشروع سياسى، لسنا بصدد الحكم على نواياه ولكنه قدم مشروعا متكاملا يتصور فيه وجود امة عربية ،يعاد فيها تقسيم السلطة والثروة بين بلدانهاوتصدى صدام حسين لامريكا ، وهدد مصالح الامبريالية فى مقتل بأحتلاله الكويت واصراره على عدم الخروج، وكان ذلك تصرفا اقل مايوصف به انه غباء سياسى
ان ما يحدث في العراق من عصابات الموت والقتل والتهجير والتشريد التي تقوم بها الجماعات المتطرفة زاد الطين بلة بعد اعدام صدام بهذه الصورة البشعة فى يوم الاضحى،وكرّس هذا صورة التشفي والعصبية والكراهية والحقد الأعمي وعدم الاعتبار لمقدسات الآخرين، ولا حتي مقدساتهم أنفسهم، ولا نخال معارضيه الا قد خسروا من حيث ظنوا أنهم انتصروا، فقد عمقوا الخلاف وشيدوا للكراهية سياجا وبناء صلبا فقد هزمتهم الصورة وأصبحوا عنوان السطوة والفظاعة، وأصبح المستبد عادلا وشجاعا وهي الصورة التي لن تمحي بسهولة من صفحات يخ।اما الجعد فلم لم يكن صاحب مشروع فكرى ولا سياسى، كان الرجل مثقفا ديماجوجيا يرغب فى الشهرة وجمع الانصار بلا هدف هل كان الجعد يحاول ان يجمع انصارا ليهدد بهم سلطة الدولة الاموية؟ليس فيما نقل من تاريخه مايشير الى ذلك، فما كان هدفه اذن؟ لماذا اصر على ان يطرح افكارا بهذا الغباء يخالف بها اساطين عصره من علماء السنه و حراس العقيدة دون ان يكون له اهداف؟ربما كان الرجل يحاول ان يطرح وجهة نظر اخرى فى الاسلام، وربما كان واحدا من دعاة التعددية الفكرية فى الاسلام فكرة قد يسبق بها العصر والزمان لو انها كانت ضمن مايطرحه ائنذاك
لقد ذكر لنا التاريخ أن نهاية الجعد بن درهم لم تنته تحت المنبر وهو يتخبط في دمائه، ولكنها تواصلت لتلمس منفذها الأول والمباشر قبل غيره من الأطراف، فتروي الأحداث أن خالد القسري قد قُتل بعد قتله للجعد بوقت قصير في خلافات مع السلطة الأموية ،وذلك علي يد الخليفة الأموي الوليد بن يزيد الذي نكل به وحبسه وصادر أمواله وعذبه، ثم دفعه الي واليه علي العراق ليزيده تنكيلا فقتله تحت التعذيب في نفس المدينة التي قتل فيها الجعد بن درهم، ويقال أنه قتله بشيء وضعه علي وجهه، وقيل وضع علي رجليه الأعواد وقام عليها الرجال حتي تكسرت قدماه
يبدو اننا امه صاحبة تراث عظيم حتى فى ابتكار وسائل التعذيب، الم اقل لكم ان الهزيمة هى حالة بنيوية كامنه فى نفوسنا ومجتمعاتنا منذ الازل؟.................................................. ..................................................
فى مشروعة الفكرى يتابع هادى العلوى العراقى- رحمه الله-، مسيرة العقل العربى فى تجلياته التى يحاول فيها الالتصاق بقضايا الجماهير، وينظر الى تجربة كثير من الرموز العربية باعتبارها نماذج قيادية اسست لفكرة ان المثقف قادر على قيادة الجماهير واستدل على نماذج من امثال بعض رموز المعتزلة ، متعرضا فى ذلك الى مشروعهم السياسى تحديدا ،وكيف انهم اسسوا لما اسماه (مشاعية لقاحية )وهو اشتقاق جمعه من فكرة الشيخ والقطب الصوفية، بعد أن دمجهما في وحدة العقلانية والنزعة الإنسانية المعاصرة. وجعل من هذه الوحدة معيارا ومقياسا ومرجعية للمثقف الحقيقي اظن انه يقصد بها القدرة على تحريك الجماهير بالتجاه مصالحها ضد الدولة
،يوسس هادى العلوى هنا الى فكرة تبحث عما اسماه بالمثقف الكونى وتقوم شروطها على تضاد رؤية هذا المثقف مع كل مالا يوافق فكرة المشاعية اللقاحية المتضادة طبعا مع سلطة الدولة والمال، ونظر فى ذلك الى القطبانية الصوفية فى التقائها مع فلسفة التاو الصينية، باعتبار ان رجال التوجهين يمثلان نموذجا لهذا المثقف الذىِ تعيد الفلسفة انتاجة، ليقدم هو هذا النفع للعالم وهو يخار ب سلطة الدولة القمعية وسلطان الراسمالية القبيح
ويرى ان شخصية المثقف القطباني تتجسد عند الجهم بن صفوان ( وهو استاذ الجعد بن درهم ضحيتنا هنا)في استيعابه الخاص لفروض الصراع ضد المظالم الاجتماعية للدولة
علما بانى لا اوافق على ذلك فتاريخ الرجل اثبت انه كان جاهلا ذو لسان ليس اكثر، فانى له ان يكون مثقفا كونيا
ثم واصل فى هذا المشروع الذى كان هو مشروعه الثقافى الرئيس متناولا شخصيات كالامام ابن حنبل فى مواجهة دولة الاعتزال، وصولا لائمة التصوف من سفيان الثورى حتى الى الجنيد العراقى تعرض الرجل الى مشاكاسات هئولا الرموز مع الدولة ، وقدرتهم على تحريك الجماهير ضدها،وكيف انهم مثلوا دائما مصدر خوف ورهبة للدولة فى زمانهم
هل انتهى هذا الزمن ؟ الزمن الذى يستطيع فيه المثقفون ان يرهبوا الدولة ، هل من الممكن ان ياتى يوم تتحول فيه الدولة الى اداة لخدمة الجماهير ؟
هذه بعض التاملات من وحى الاضحى اردت مشاركتكم بها
كل عام وانتم بخير
